الشيخ محمد الصادقي الطهراني
141
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
القرآن ، وليست الحكمة هي - فقط - قراءة القرآن ، أم حفظه عن ظهر الغيب ، بل هي هدي القرآن علمياً وعقيدياً وعملياً ، وكما يدل على هذا الخصوص « من يشاء . . ومَن يؤت الحكمة . . . » . فالحكيم هو الذي استحكم بالقرآن عُرى فطرته وعقليته وإحساسه ، حيث أوتي - إذاً - القصد والاعتدال فلا يفحش ولا يتعدى الحدود ، وأوتي إدراك العلل والغايات فلا يضل في تقدير الأمور ، وأوتي البصيرة المستنيرة التي تهديه للصالح الصائِب من الحركات والاعمال وكافة البركات في اعمال وحركات ، وذلك خير كثير ، رغم انه « وما أوتيتم من العلم إلّا قليلًا » . فكل علم اوتيناه ككلٍّ قليل ، وما يؤتيه اللَّه لمن يشاء من الحكمة هو خير كثير « وما يذكر » تلك العطية الربانية والخير الكثير « إلا أولوا الألباب » الزائلة عنهم قشور عقولهم ، فأولوا الألباب هم ممن يشاء اللَّه ان يؤتيهم الحكمة دون اولي القشور . « وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ » « 1 » . « نفقة » هي المأمور بها بأصل الشرع ، و « نذر » هو المأمور به بما نُلزمه اتجاهاً إلى اللّه ، « وما للظالمين من أنصار » وعلَّ « الأنصار » تشمل هنا كل عدل وشفيع ، وكل تكفير من توبة وسواها ، اعتباراً أن المورد من حقوق الناس ، وهي لا تغفر المظلوم ؟ ف « إياكم والظلم فان الظلم هو الظلمات يوم القيامة » . « 2 » أم إن هذه كضابطة : « وما للظالمين من أنصار » حين يموتون ظالمين ، واما من ظلم ثم كفَّر
--> ( 1 ) . 2 : 270 ( 2 ) . قد ورد متظافراً عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في أحاديث عدة كما في الدر المنثور 1 : 352 ، وفيه أخرج الطبراني عن أبي امامة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : صنفان من أمتي لن تنالهم شفاعتي امام ظلوم غشوم وكل غال مارق ، وفيه أخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة ، وفيه أخرج أحمد بن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : دعوة المظلوم مستجابة وان كان فاجراً ففجوره على نفسه ، وأخرج الطبراني عن خزيمة بن ثابت قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام يقول اللَّه وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ، وفيه أخرج أحمد عن انس بن مالك قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اتقوا دعوة المظلوم وان كان كافراً فإنه ليس دونها حجاب ، وفيه اخرج أبو الشيخ بن حبان في كتاب التوبيخ عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال اللَّه تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ولأنتقمن ممن رأى مظلوماً فقدر ان ينصره فلم يفعل